شيخ محمد قوام الوشنوي
148
حياة النبي ( ص ) وسيرته
محمولة على أنّه أفرد أفعال الحج ودخلت العمرة فيه نيّة فعلا ووقتا . وهذا يدل على أنّه ( ص ) اكتفى بطواف الحج وسعيه عنه وعنها كما هو مذهب الجمهور في القارن ، خلافا لأبي حنيفة حيث ذهب إلى انّ القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين . واعتمد على ما روي في ذلك عن عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، وفي الإسناد إليه نظر . وأمّا من روى التمتّع ثم روى القران فقد قدّمنا الجواب عن ذلك بأنّ التمتّع في كلام السلف أعمّ من التمتّع الخاصّ والقران ، بل ويطلقون على الإعتمار في أشهر الحج وان لم يكن معه حج . إلى أن قال : ان قيل فما جوابها عن الحديث الذي رواه أبو داود الطّيالسي في مسنده . ثم روى عنه بإسناده عن صفوان بن خالد انّ معاوية قال لنفر من أصحاب رسول اللّه ( ص ) أتعلمون انّ رسول اللّه ( ص ) نهى عن صفف « 1 » النمور ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : وأنا أشهد . قال : أتعلمون انّ رسول اللّه ( ص ) نهى عن لبس الذّهب إلّا مقطّعا ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : وأنا أشهد ، قال : أتعلمون انّ رسول اللّه ( ص ) نهى ان يقرن بين الحج والعمرة ؟ قالوا : اللّهم لا ، قال واللّه إنّها لمعهنّ . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن قتادة ، عن أبي سيح الهنائي قال : كنت في ملأ من أصحاب رسول اللّه ( ص ) عند معاوية فقال : أنشدكم باللّه أتعلمون انّ رسول اللّه ( ص ) نهى عن جلود النمور ان يركب عليها ؟ قالوا : اللّهم نعم . إلى أن قال : وقال : أتعلمون أنّه نهى عن الشرب في آنية الذّهب والفضّة ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : وتعلمون أنّه نهى عن المتعة يعني متعة الحج ؟ قالوا : اللّهم لا . ثم روى عن أحمد بإسناده عن أبي سيح الهنائي أيضا أنّه شهد معاوية وعنده جمع من أصحاب النبيّ ( ص ) فقال لهم معاوية : الخبر إلى أن قال . قال : أتعلمون انّ رسول اللّه ( ص ) نهى عن لبس الحرير ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : أتعلمون انّ رسول اللّه ( ص ) نهى ان يشرب في آنية الذّهب والفضّة ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : أتعلمون انّ رسول اللّه ( ص ) نهى عن جمع بين حجّ وعمرة ؟ قالوا اللّهم لا ، قال : فو اللّه إنّها لمعهنّ . . . الخ .
--> ( 1 ) جمع الصفة ، ما يفرش تحت السرج .